مرتضى الزبيدي

758

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

حبيب اللّه » فقال : إنما يكون حبيبا إذا كان فيه جميع ما ذكر في قوله تعالى : التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ [ التوبة : 112 ] الآية . وقال : الحبيب هو الذي لا يدخل فيما يكرهه حبيبه . والمقصود أن للتوبة ثمرتين : إحداهما : تكفير السيئات حتى يصير كمن لا ذنب له . والثانية : نيل الدرجات حتى يصير حبيبا . وللتكفير أيضا درجات : فبعضه محو لأصل الذنب بالكلية ، وبعضه تخفيف له ، ويتفاوت ذلك بتفاوت درجات التوبة ، فالاستغفار بالقلب والتدارك بالحسنات وإن خلا عن حل عقدة الإصرار من أوائل الدرجات فليس يخلو عن الفائدة أصلا ، فلا ينبغي أن تظن أن وجودها كعدمها . بل عرف أهل المشاهدة وأرباب القلوب معرفة لا ريب فيها أن قول اللّه تعالى : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ [ الزلزلة : 7 ] صدق وأنه لا تخلو ذرة من الخير عن أثر ،